Posted by: إسماعيل أحمد | 28/05/2009

من وحي مقالة سلمان العودة (الإسلام والحركات الإسلامية)(2)

ما لم تكن رؤية الحركة الإسلامية واضحة: هل هي حزب سياسي معارض أم جماعة دعوية لا تنازع السلطان سلطانه -كما يظن بعضنا-، فسيبقى التخبط وارد، نبني في اتجاه، ثم نتحول لاتجاه آخر فنهدم ما بنينا، وتبقى محصلة عزومنا (بالمفهوم الميكانيكي) لسنوات إن لم تكن عقودا قريبة من الصفر!

ما طرحناه كإخوان سوريين في مشروعنا السياسي يؤكد أننا أيضا حزب سياسي يدعو للتغيير…

وأحلافنا مع خدام وإعلان دمشق ومع أكرم الحوراني وأمين الحافظ قبلها لم تكن دعوة لله، إلا إن نقول بأن خدام أو الحوراني أو حسن عبدالعظيم دعاة أيضا!

وكحزب سياسي يجب أن ننازع السلطان، ونتنافس على الكراسي لا غضاضة في ذلك، وهذا هو التداول على السلطة الذي دعونا له في مشروعنا، وجعلناه سمة من سمات الدولة الحديثة التي بشرنا بها…

هنا يأتي الخلط كحركات إسلامية، تريد أن تتحرك في الفضاء المتاح لتبلغ دعوة ربها، عبر العمل المسجدي والخيري والمحاضرات والأشرطة والكتب والمجلات، وعبر الاتصال المباشر بالجمهور من خلال  القنوات المتاحة والقانونية…

وهي في الوقت نفسه حركات سياسية معارضة، لا تعترف بالنظام ولا بالدستور ولا بالقوانين المنبثقة عن السلطات التي تعتبرها سلطات فاقدة للشرعية الدينية والقانونية، باعتبار أكثرها حكومات انقلابية شمولية تزور إرادة الجماهير في استفتاءات صورية!

ليس الأسد فحسب، بل القذافي وزين العابدين ومبارك، وسائر السلطات العسكرية أو الوراثية تشعر بتهديد الإخوان السياسي أولا، وهي تحاربهم لمنازعتها سياسيا قبل أي شيئ

وبالتالي فلو فصلت الحركة الإسلامية الدعوي عن السياسي، لما دفعت الدعوة ضريبة السياسة، ولما قيّدت السياسة بقيود الدعوة، فهل نفعل يوما؟

أبو ذر الغفاري رضي الله عنه كان داعية ناجحا، أتى بقومه مسلمين، من بعد أن كانوا قاطعي طريق، وقال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أظلت السماء، ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر) وهل عدة الداعية الناجح إلا الصدق…

لكنه كان في السياسة بحسب تشخيص خليله صلى الله عليه وآله وسلم ضعيفا، حتى نهاه أن يتولى أمر اثنين!

وكان في سيف خالد رضي الله عنه رهقا، فما تميّز بالدعوة، ولا حدّثنا عن أثر له في إسلام وعظة، بل شهدنا له رضي الله عنه موقفين في اليمامة وبني جذيمة  لم يكونا مؤشرا إيجابيا على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، بدليل أنه صلى الله عليه وآله وسلم برأ من صنيعه في أحدهما وبرأ الصديق من موقفه الآخر، لكنه رضي الله عنه، كان سيفا سلّه الله على الأعداء، وداهية ما ذكر له أنه خاض حربا فهزم بها… ولذا أمّره صلى الله عليه وآله وسلم بمجرّد إسلامه، ولم يؤمّر بعض السابقين الأولين ومنهم أبو ذرّ…


اترك رداً

ردك:

التصنيفات