Posted by: إسماعيل أحمد | 10/10/2009

الأقصى والنقاب

سامح الله خطيبنا، كم فرّط بالمنبر الذي استحفظ عليه، وكم دعاني للتفريط معه بخطبة الجمعة والتبكير لها، وحرمني من أجر!!
ولن أفتح المقام لغيبته في أدائه، فلست في وارد تقويم الخطباء ومفارقاتهم وعثراتهم واختياراتهم العشوائية للخطب، وعدم مخاطبتهم الناس بما يعقلون، فذاك موضوع مهم، يعالج ظاهرة تستحق التأمل والتقويم، وأكثرنا يتضرر منه، غير أنه مما عمت به البلوى، وألفناه على مضض!
إنما شدني في هذه الجمعة بالذات حماس خطيبنا، وصوته الذي يخترق الآذان حدّ الألم، ونبرته النارية وهو يستفتح بآيات عن المنافقين، وحبهم أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ومثلهم كمثل الكلب، وموالاتهم لليهود، و….
استبشرت واستغربت، شعرت أن الخطيب يعيش معنا لأول مرة مأساة حية، هي مأساة التفريط بتقرير جلادستون، ومع أنني لا أقبل اتخاذ خطبة الجمعة منبرا للشتائم السياسية، غير أنني توقعت أن يكون حديثه مدخلا للقضية الأهم، قضية العدوان على المسجد الأقصى، وواجب المسلمين لنصرته والمرابطين فيه وفي أكنافه بيض الله وجوههم، وأعزهم بما يبذلونه في اعتكافهم ورباطهم وتصديهم لاختراقات قطعان المستوطنين وشرطتهم…
لكن الخطيب أبى أن يخيب ظني الراسخ فيه، فإذا حماسه كله يدور حول نقاب بنت الإعدادية وشيخ الأزهر!
ثم مضى في خطبته على ذات النسق، ولكن بالتلميح ليحدثنا عمن يخترق حصوننا من الداخل، ويريد أن ينشر الاختلاط في ديار الإسلام، وأن ينشر الدياثة والميوعة والانحلال باسم فن الرقص والمرح! وبدا واضحا أنه يعرّض بحذر بافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية!
حقيقة حينما تبينت تفاصيل خطبته استحوذ عليّ شيطان صرفني عن خطبته ودعائه وصلاته، فما تبينت بعدها أي سورة كان يقرأ ولا أذكر أنني كنت حاضر القلب حال دعائه، وإنما شددت رحلي، وأسرجت ركاب خيالي إلى حيث تشد الرحال، إلى المسجد الأقصى الذي بورك حوله، إلى حيث كنت أحلم ألا تكون خطبة جمعة تغفل عنه، في مثل هذا الحادث الجلل الذي تعرض له في الأيام الفائتة، حتى كاد أن يلحق بالمسجد الإبراهيمي، تدنيسا وجريمة وتقسيما وحظرا!
الأقصى كما سمعت من الأستاذ الأميري رحمه الله يوما (ثيرموميتر) الأمة الإسلامية…
خيرة الله من أرضه، اصطفى له خيرته من عباده، وفي رحابه وبأكنافه الطائفة المنصورة، لا يضرها من خذلها أو ناوأها، حتى يأتي أمر الله وهي على ذلك، وإذا فسد هؤلاء فلا خير في الأمة ولا صلاح، لأنهم ملح الأرض، فمن يصلح الأرض إذا الملح فسد لا سمح الله!
الأميري ذكرنا يومها في محاضرة عامة بنادي مكة الثقافي بأن هذه من خصوصيات أرض بيت المقدس، فالتاريخ بذكر بأن أقاليم متعددة من العالم الإسلامي كله، خلا القدس!
ما سقطت يوما إلا كنا في أوهى الأوضاع، وأهون الأحوال وأوضعها!
سقطت غرناطة وكانت الأندلس في حال بئيس، غير أن الأوان نفسه شهد فتح القسطنطينية…
لكن بيت المقدس قلب العالم الإسلامي، إن صلح صلح الجسد كله، فكيف يرجى لنا صلاح والأخطار تتهدده….
وكيف تغيب قضيته عن منابرنا لتشغلنا قضايا النقاب والاختلاط!
لا أريد أن أهوّن من قضايا المرأة والمجتمع والأخلاق، غير أنني ما سمعت بمريض بالسرطان يتباكى أهله على زكام ألم به، أو وجع ضرس!
أعطوا يا مشايخنا لكل أمر في الشريعة مرتبته الربانية، ولا تقدّموا سقاية الحاج والعمرة على الإيمان بالله واليوم الآخر، ولا تحيوا فينا سلوك الجاهلية وهي تتباكى على حرمة الأشهر الحرم، وتفرّط بكفر وصدّ وفتنة أكبر جريمة، وأوقع أثرا، وأنكى عاقبة!
لا أدافع عن شيخ الأزهر، ولا أصوّب سلوكه، ولا أثق بفقهه فأستفتيه، كما لا أنني لا أدافع عن خلط الجنسين في التعليم، مع أنني درست في سورية، وأدرّس حاليا في السعودية بمدرسة مختلطة!
وقد دعاني للدراسة –فترة محدودة- كما للتدريس الآن ظرف اضطراري، غير أن التجربة زادتني يقينا بأهمية الفصل بين الجنسين في التعليم الأساسي، وربما الجامعي حين نجد إلى ذلك سبيلا وإمكانية…
غير أنه إذا حضرت قضية تتعلق بالأمة كلها، وكان المستهدف هو (ثيرموميتر) العزة والكرامة فيها، فلعله من العبث أن نتشاغل عن قضية بهذا الحجم، لنثير فيضا من المشكلات الدقيقة التي يمكن ترحيلها لأسبوع أو أسابيع، خاصة حين تكون في قضايا تتحمل تعدد وجهات النظر، بخلاف قضية الأقصى العادلة التي لن تجد في الأمة من يخالف في مركزيتها.


الردود

  1. هذه ليست مشكلة الشيخ، وإنما مشكلة من كتب له الخطبة.


اترك رداً

ردك:

التصنيفات